محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

822

تفسير التابعين

ولذا لما تكلم أيوب مع الحسن في ذلك قال : قال لي الحسن : ما أنا بعائد إلى شيء منه أبدا « 1 » . قال صاحب عون المعبود : أي من الكلام الذي يوهم إلى نفي القدر « 2 » . ولهذا نجد أيوب يقسم على ذلك فيقول : أدركت الحسن واللّه ما يقوله - يعني القدر « 3 » . ويقول أيضا : كذب على الحسن ضربان من الناس : قوم القدر رأيهم ، وهم يريدون أن ينفقوا « 4 » بذلك رأيهم ، وقوم له في قلوبهم شنآن وبغض ، وهو كما قال أيوب : يقولون : أليس من قوله كذا ، أليس من قوله كذا ؟ « 5 » . وعن ابن عون قال : كنت أسير بالشام فناداني رجل من خلفي فالتفت ، فإذا رجاء ابن حيوة ، فقال : يا أبا عون : ما هذا الذي يذكرون عن الحسن ؟ قال : قلت : إنهم يكذبون على الحسن كثيرا « 6 » . وعن ابن سيرين أنه قيل له في الحسن وما كان ينحل إليه أهل القدر ، فقال : كانوا يأتون الشيخ بكلام مجمل لو فسروه له لساءهم « 7 » .

--> ( 1 ) رواه أبو داود في سننه ، كتاب السنة ، باب لزوم السنة ، ينظر العون ( 12 / 379 ) 4601 ، وشرح أصول اعتقاد أهل السنة ( 4 / 681 ) 1252 ، والإبانة ( 2 / 268 ) . ( 2 ) عون المعبود ( 12 / 379 ) . ( 3 ) شرح أصول اعتقاد أهل السنة ( 1 / 133 ) 241 . ( 4 ) عن سفيان بن عيينة قال : سئل عمر بن عبيد عن مسألة فأجاب فيها وقال : هو من رأيي الحسن ، فقال له رجل : إنهم يروون عن الحسن خلاف هذا ، فقال : إنما قلت لك ( هذا من رأيي الحسن ) يريد نفسه ، ينظر كتاب الاعتصام ( 1 / 169 ) . ( 5 ) رواه أبو داود في سننه كتاب السنة ، باب لزوم السنة ، ينظر عون المعبود ( 12 / 378 ) 4598 . ( 6 ) المرجع السابق ( 12 / 378 ) 4597 . ( 7 ) المعرفة ( 2 / 47 ) .